مجد الدين ابن الأثير
237
المختار من مناقب الأخيار
سبحانه وتعالى في النّوم ، فوقفني بين يديه وقال لي : يا إبراهيم ! ما استحييت مني تسألني أن أعطيك ما تسكن به قلبك قبل لقائي ؟ وهل يسكن قلب المشتاق إلى غير حبيبه ؟ أم هل يستريح المحبّ إلى غير من اشتاق إليه ؟ ! فقلت يا رب ! تهت في حبّك فلم أدر ما أقول ، فاغفر لي خطيئتي وعلّمني كيف أقول . فقال : قل : اللهمّ رضّني بقضائك ، وصبّرني على بلائك ، وأوزعني شكر نعمائك ، وأسألك تمام نعمتك ، ودوام عافيتك ، وثبّتني على محبّتك « 1 » . وقال إبراهيم : بتّ ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ، فلما كان بعض الليل نمت ، فرأيت ملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا ؟ فقال له الآخر : إبراهيم بن أدهم . فقال : ذاك الذي حطّ اللّه درجة من درجاته . فقال : لم ؟ قال : لأنه اشترى بالبصرة تمرا ، فوقعت تمرة من تمر البقّال على تمره . قال إبراهيم : فاستيقظت وتجهّزت وسرت إلى البصرة واشتريت تمرا من ذلك البقّال « 2 » ، وأوقعت تمرة من تمري على تمره ؛ ثم عدت إلى بيت المقدس ، وبتّ في ذلك الموضع ، فلما كان بعض الليل رأيت الملكين قد نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا ؟ فقال له : إبراهيم بن أدهم . فقال : ذاك الذي ردّ مكانه ورفعت درجاته « 3 » . وقال أبو إبراهيم اليماني : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم ابن أدهم ، فانتهينا إلى غيضة فيها حطب كثير يابس ، وبالقرب منها حصن فقلنا له : لو أقمنا الليلة ههنا وأوقدنا من هذا الحطب . فقال : افعلوا . فطلبنا النار من الحصن ، فأوقدنا ، ولم يكن معنا سوى الخبز ، فأخرجنا نأكل ، فقال واحد منا : ما أحسن هذا الجمر لو كان لنا من اللّحم ما نشويه
--> ( 1 ) ذكر بعضه ابن الملقّن في طبقات الأولياء ص 7 . ( 2 ) في ( أ ) : « التمار » . ( 3 ) في ( ل ) « درجته » .